|
|
تبادل الآراء
|  |
المرأة العربية والديمقراطية: علاقة تكاملية
بقلم: ديما طوقان
(مترجمة من اللغة الإنجليزية)
التحقت بالمكتب الإقليمي لمبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI) في أبو ظبي في صيف عام 2005، كخبيرة في الشؤون السياسية وقضايا المرأة. وكمواطنة أردنية تتقد حماسة نحو التغيير الديمقراطي، كنت متشوقة لأن أكون جزءاً من جهود الشراكة من أجل تعزيز الديمقراطية. ولكنني مع ذلك لم أكن متحمسة جداً فيما يتعلق بالقسم الثاني من لقبي. لقد كانت رغبتي هي المساعدة في دعم إصلاحاتٍ ديمقراطية ذات معنى، ولم أكن مهتمة لرؤية ذلك الجهد وقد نالت منه قضايا المرأة تحديداً. فالحقيقة هي أن العقبة الأساسية أمام الديمقراطية في البلدان العربية ليست التحيز ضد المرأة بل حقيقة أن جميع المواطنين -بما في ذلك الرجال- يعانون من حقوق سياسية محدودة لدرجة غير مقبولة. حتى ولو نجحت المرأة العربية نجاحاً كاملاً في الحصول على حقوق متساوية كالتي يتمتع بها الرجال العرب اليوم، فسوف يظل أمامهم مسيرة طويلة قبل أن يتمكن المواطنون من المشاركة بشكل كامل وفعال في الحياة الديمقراطية.
الأردن على سبيل المثال سوف يجري انتخابات نيابية في نهاية هذا الشهر وقد قرر عدد من النساء خوض الانتخابات واضعاتٍ آمالهن على نظام الكوتا الحالي. وعندما تفوز إحداهن فإن النجاح سوف يتحقق على الغالب على أساس قوة العشيرة بدلاً من قوة الرسالة التي يحملنها. وعندما يصلن إلى البرلمان فإنهن سوف يكافحن كما يكافح أقرانهن من الرجال لإحداث فرق داخل مؤسسة ضعيفة تتمتع بالقليل من الصلاحيات. وبالنظر إلى القضية المركزية التي يُشكلها قانون الانتخاب المعمول به حالياً لقضايا الديمقراطية في الأردن، فلماذا التركيز على دعم المرأة؟ وإذا تذكرنا بأن الأردن يتقدم عن بعض الدول المجاورة فيما يتعلق بالإصلاحات الديمقراطية، وأن هنالك تحديات جوهرية عديدة أخرى تقف عقبة أمام الديمقراطية على امتداد المنطقة تشمل المرأة والرجل، أليس الأجدى بمبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI) أن تركز على دعم أولئك الذين يسعون لإحداث إصلاحات ديمقراطية جوهرية بدلاً من أولئك الذين يسعون إلى تمكين المرأة. بالتأكيد كنت أعتقد ذلك وبالأخص إذا أخذنا في الاعتبار قلقي من الأنظمة التواقة لأن تبدو تقدمية، بيد أنها متمسكة بسلطاتها الأوتوقراطية، وأنها سعيدة بتخفيف الضغوط من أجل الإصلاح عن طريق السماح للمبادرات المختلفة بتعليم وتمكين المرأة؛ هذا في الوقت الذي تُعطل فيه إصلاحات ذات معنى من شأنها تمكين جميع المواطنين من نيل حقوقهم السياسية الفعالة.
وبينما أعتقد بأن هذه مصادر قلق حقيقية، إلا أن تحليلي في ذلك الوقت كان يتسم بالبساطة! والذي فشلت في فهمه في ذلك الوقت من عام 2005 بأن دعم المرأة لم يكن فقط لإغلاق الفجوة مع الرجال؛ بل إنه سوف يساعد على بناء وتقدم الديمقراطية. بعد عامين من العمل في مكتب مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI) أدركت أن الديمقراطية ليست فقط للشعوب، بل إنها تُبنى من قبلهم. ليس فقط أن النساء يُشكلن نصف المجتمع بل إنهن كثيراً ما يصبحن النصف الأكثر حماسة واندفاعاً. إن موقفهن غير المميز في البداية يُصبح مصدراً للعزيمة والقوة والتي لا غنى عنها لعملية البناء التي تحتاج إلى فهم ومساعدة جميع المواطنين. وحيث تحول المرأة القضايا الخاصة إلى قضايا عامة فإنها بذلك تُنمي الديمقراطية. امرأة كويتية خاضت الانتخابات البرلمانية عام 2006 بأجندة من "قضايا المرأة"، فشلت في كسب الانتخابات، بيد أنها أرغمت منافسها الرجل المرشح على إدخال تلك القضايا في أجندته وبرنامجه الانتخابي. والآن فإن مشروعاً تقوم به مبادرة الشراكة الأمركية الشرق أوسطية (MEPI) في مرحلة ما بعد الانتخابات في الكويت سوف يعمل على تقوية نفوذ المرأة كقوة سياسية قائمة في فترة ما بين الانتخابات. المشروع سوف يقوي ليس فقط المرأة بل المشاركة بين البرلمانيين وبين دوائرهم الانتخابية.
لقد وجدت بأنه بمجرد أن تفهم المرأة الديمقراطية وماذا يمكن أن تحقق لها فإن كثيراً منهن يتحمسن للمشاركة والمساعدةِ في نموها. أجرى أستاذ سابق في قطر، برنامج تثقيف للمقترعين قبيل إجراء الانتخابات في شهر نيسان المنصرم للمجلس البلدي المركزي. لقد أشركت متطوعات من طلبة الجامعة (وكنَّ يتلقين تدريباً حول الأنشطة السياسية والمدنية) في حملة مدنية تهدف إلى تشجيع المرأة القطرية على تسجيل اسمها والاقتراع في الانتخابات. ربما يكون ذلك جهداً متواضعاً للتأثير في بلد يُعاني من عدم اكتراث سياسي، ولكنني لم أستطع إلا أن أرى بأن هذا المشروع قد كانت له علاقة بالنسبة العالية للمقترعات من النسوة اللواتي اشتركن في الانتخابات. وكم كان عجبي أن تكون النساء قد تجاوزن عدد الرجال في بعض الدوائر الانتخابية.
ما زالت هنالك في عقول كل من النساء والرجال العرب (وكثيراً ما يتم ذلك باسم الدين، والدين بريء) عادات اجتماعية وثقافية متجذرة، وهي ما تزال تشكل عقبة رئيسية أمام المشاركة السياسية. لقد أطلقت ومولت مبادرة الشراكة الأمركية الشرق أوسطية (MEPI) برنامجاً مدهشاً في الفترة الأخيرة من اقبل اتحاد المرأة اليمنية، يهدف إلى المساعدة في معالجة هذه المشكلة. فسوف تقوم واعظات من 10 محافظات بدراسة أهمية التفريق بين الدين والعادات بما في ذلك في مجال الحقوق السياسية. ومن خلال تلك العملية، فإن النسوة سوف يتلقين دروساً فيما يتعلق بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ومن ثم يشاركن في نشاطات لتوسيع تأثير المشروع على الرأي العام. هنا نرى صانعي الرأي العام في اليمن يدعمون مشروعاً سوف يساعد في نشر ثقافة الديمقراطية ويحث المرأة على المشاركة في السياسة والحياة العامة، ودحض العادات التي تعارض مشاركة المرأة في السياسة والتي ليس لها علاقة بالدين.
هنالك عدد من المزايا العملية التي تستطيع المرأة العربية من خلالها أن تساعد في تقدم الديمقراطية في العالم العربي ففي بلدانٍ يقل فيها وجود المنظمات غير الحكومية (ويعود ذلك إلى حد كبير إلى القوانين المقيَدة لمنظمات المجتمع المدني)، فإن المجموعات النسائية كثيراً ما تشكل معظم ما هو مفترض أن يقوم به المجتمع المدني، وأنهم في موقع يمكنهم من إقامة مفاهيم جديدة للمشاركة المدنية المنظمة والنشطة. إن المنظمات النسوية غير الحكومية في تلك البلدان هي في الخط الأمامي من المشاركة المدنية؛ ومبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية(MEPI) موجودة لتقدم الدعم لجماعات عديدة كانت فيما مضى منهمكة فقط في الخدمات الاجتماعية والخيرية، ولكنها تريد الآن أن تتعلم وأن تساهم في إحداث التغيرات الديمقراطية.
في كل بلد في المنطقة نجد الآن نساء يردن المشاركة في تغيير العقول وتنمية المشاركة في الحياة العامة، وحتى في قيادة الجهود لإحداث التغييرات الديمقراطية. سواءٌ كان ذلك متجسداً في آلاف من السيدات في الإمارات يتظاهرن لتأييد الوعي بأمراض سرطان الثدي (وهي من الخطوات الإيجابية النشطة التي يتخذنها في حياتهن) أو مجموعة صغيرة من اليمنيات الصحفيات المصممات يكافحن الفساد وقوانين الصحافة الرجعية، فإن النساء العربيات أصبحن يؤمنَّ بالتغيير ومبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI) تساعدهن في جهودهن لتنمية الديمقراطية. من الواضح أن الوعي السياسي لدى النساء العربيات أصبح متطوراً، وأصبحن يعتقدن بأن مستقبلهن يمكن ويجب أن يكون بين أيديهن. هذا التطور في العقلية سواء عقلية النساء أو الرجال هو حجر البناء الأساسي لنجاح الديمقراطية العربية.
التحدي الحقيقي لتنمية الديمقراطية في العالم العربي هو في إقناع المواطنين بأن لهم مصلحة بل حق وقدرة على المساعدة في إحداث التغيير الضروري لمجتمعاتهم. لم أعد أستبعد دور المرأة في هذه العملية. لقد أصبحت اليوم أؤمن بذلك، وأعمل مع الآخرين في مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية (MEPI) في مساعدة المرأة العربية في الدور المهم الذي تقوم به بجانب الرجل –وفي بعض الحالات متقدمة عليه- في دعم التغير نحو الديمقراطية.
|
| عودة الى أعلى الص?حة ^ |
|
|